ابن تغري

250

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الأشرف أن يولى عبد الباسط الأستدارية وإن أبى نكبه ، ففطن لها عبد الباسط ، وكان قد قال قبل ذلك : أنه لا يليها أبدا ، ثم استدرك فارطه ، وصار لا يمكنه ولايتها فيعلم به كل أحد أنه لبس خوفا ، فعند ذلك قال : يلبسها مملوكى جانبك ، فقال الملك الأشرف : المقصود سد باب السلطان ، فولى جانبك المذكور الاستدارية وصار حسا لا معنى ، وبقي لا يتصرف في أمر من أمور الدولة إلا بأمر أستاذه عبد الباسط ، « ودام على ذلك إلى أن قبض الملك الظاهر جقمق على أستاذه عبد الباسط » فقبض « 1 » على جانبك هذا أيضا مع جملة من قبض عليه من حواشي عبد الباسط ، إلى أن انتهت مصادرته توجه أيضا صحبة أستاذه إلى مكة ، ثم إلى دمشق ، ودام بها إلى أن حضر بعد سلطنة الملك الأشرف إينال ، وأقام بالقاهرة إلى أن توفى في سنة ثمان وخمسين وثمانمائة . ولم يكن جانبك هذا من أعيان الأمراء حتى تشكر سيرته أو تذم ، ولو لم يل وظيفة الأستدارية لما ذكرناه ، رحمه اللّه [ تعالى وعفا عنه ] « 2 » .

--> ( 1 ) « » ساقط من ط . ( 2 ) [ ] إضافة من ط ، ن .